الشنقيطي
101
أضواء البيان
وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى ، وكانت كذلك في حياة النَّبي صلى الله عليه وسلم ، وأبي بكر وعمر ، ثم أقطعها مروان ) ، يعني في أيام عثمان . قال الخطابي : إنما أقطع عثمان ( فدك ) لمروان ، لأنه تأول أن الذي يختص بالنَّبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده ، فاستغنى عثمان عنها بأمواله ، فوصل بها بعض قرابته ، ويشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع الثابت في الصحيح بلفظ : ( ما تركت بَعْدَ نَفَقَةِ نسائي ، وَمَؤُونَةِ عاملي فهو صدقة ) . فقد عمل أبو بكر وعمر بتفصيل ذلك بالدليل الذي قام لهما ، اه . واعلم أن فيء ( بني النضير ) تدخل فيه أموال ( مخيريق ) رضي الله عنه ، وكان يهودياً من ( بني قينقاع ) مقيماً في بني النضير ، فلما خرج النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ، قال لليهود : ألا تنصرون محمداً صلى الله عليه وسلم ، والله إنكم لتعلمون أن نصرته حق عليكم ، فقالوا : اليوم يوم السبت ، فقال : لا سبت ، وأخذ سيفه ومضى إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فقاتل حتى أثبتته الجراحة ، فلما حضره الموت قال : أموالي إلى محمد صلى الله عليه وسلم يضعها حيث شاء ، وكان له سبع حوائط ببني النضير وهي ( المثيب ) ، ( والصائفة ) ، ( والدلال ) ، ( وحسنى ) ، ( وبرقة ) ، ( والأعواف ) ، ( ومشربة أم إبراهيم ) . وفي رواية الزبير بن بكار ( الميثر ) بدل ( الميثب ) ، ( والمعوان ) عوض ( الأعواف ) وزاد ( مشربة أم إبراهيم ) الذي يقال له ( مهروز ) . وسميت ( مشربة أم إبراهيم ) لأنها كانت تسكنها ( مارية ) قاله بعض أصحاب المغازي ، وعد الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي ( مخيريق ) المذكور من شهداء أحد ، حيث قال في سردهم : وسميت ( مشربة أم إبراهيم ) لأنها كانت تسكنها ( مارية ) قاله بعض أصحاب المغازي ، وعد الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي ( مخيريق ) المذكور من شهداء أحد ، حيث قال في سردهم : * وذو الوصايا الجم للبشير * وهو مخيريق بني النضير * ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام التي لها تعلق بهذه الآية الكريمة ، خوف الإطالة المملة . قوله تعالى : * ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * . أمر الله تعالى المؤمنين في هذه الآية الكريمة بالثبات عند لقاء العدو ، وذكر الله كثيراً مشيراً إلى أن ذلك سبب للفلاح . والأمر بالشيء نهى عن ضده ، أو مستلزم للنهي عن ضده ، كما علم في الأصول ، فتدل الآية الكريمة على النهي عن عدم الثبات .